الثعالبي

507

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

على سائر الكتب بتصديقها ، ولم يرتضه * ع * : قال : ويصح أن يكون معنى " قيم " قيامه بأمر الله على العالم وهذا معنى يؤيده ما بعده من النذارة والبشارة اللتين عمتا العالم ، " والبأس الشديد " عذاب الآخرة ، ويحتمل أن يندرج معه في النذارة عذاب الدنيا ببدر وغيرها ، ( ومن لدنه ) ، أي : من عنده ، والمعنى : لينذر العالم و " الأجر الحسن " نعيم الجنة ، ويتقدمه خير الدنيا . وقوله تعالى : ( إن يقولون إلا كذبا ) ، أي : ما يقولون ، فهي النافية . وقوله سبحانه : ( فلعلك باخع نفسك ) هذه آية تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم ، والباخع نفسه هو مهلكها . قال * ص * : " لعل " للترجي في المحبوب ، وللإشفاق في المحذور ، وهي هنا للإشفاق . انتهى . وقوله : ( على آثارهم ) : استعارة فصيحة من حيث لهم إدبار وتباعد عن الإيمان ، فكأنهم من فرط إدبارهم قد بعدوا ، فهو في آثارهم يحزن عليهم . وقوله : ( بهذا / الحديث ) ، أي : بالقرآن ، " والأسف " المبالغة في حزن أو غضب ، وهو في هذا الموضع الحزن ، لأنه على من لا يملك ، ولا هو تحت يد الآسف ، ولو كان الأسف من مقتدر على من هو في قبضته وملكه ، لكان غضبا ، كقوله تعالى : ( فلما أسفونا ) [ الزخرف : 55 ] أي : أغضبونا . قال قتادة : ( أسفا ) : حزنا . وقوله سبحانه : ( إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها . . . ) الآية : بسط في التسلية ، أي : لا تهتم بالدنيا وأهلها ، فإن أمرها وأمرهم أقل ، لفناء ذلك وذهابه ، فإنا إنما جعلنا ما على الأرض زينة وامتحانا واختبارا ، وفي معنى هذه الآية قوله صلى الله عليه وسلم : " الدنيا حلوة خضرة ،